الشيخ عبد الله الناصر

217

محنة فاطمة بعد وفاة رسول الله ( ص )

إنَّ فِعَل الجميلِ لم يأتياه * وحِسان الأخلاقَ ما اعتمداها ولو ابتِيع ذاك بالثمن الغا * لي لما ضاع في اتباع هواها ولكان الجميلُ أن يُقطِعاها * فَدكاً لا الجميل أن يَقْطَعاها أترى المسلمين كانوا يلومو * نهما في العطاء لو أعطياها ! كان تحت الخضراء بنت نبيٍّ * صادق ناطق أمين سواها ! بنتُ مَن ! أُمّ مَن ! حليلةُ مَن ! وي‍ * - لٌ لِمَن سنّ ظُلمَها وأذاها ذاك يُنبيك عن حُقودِ صدور * فاعتَبِرها بالفِكر حين تراها قل لنا أَيُّها المُجادل في القو * لِ عن الغاصبين إذ غَصباها أهُما ما تَعَمَّداها كما قل‍ * - تَ بظُلم كلاّ ولا اهتَضماها ؟ فلماذا إذ جُهِّزت للقاء ال‍ * - لّه عند الممات لم يَحْضُراها ؟ شَيّعت نَعْشَها ملائكةُ الرح‍ * - منِ رِفْقاً بها وما شيّعاها كان زُهداً في أجرِها أم عِناداً * لأبيها النبيّ لم يَتبعاها ؟ أم لأنّ البتولَ أوصَت بأن لا * يَشْهَدا دفنَها فما شَهِداها ؟ أم أبوها أسرّ ذاك إليها * فأطاعت بنت النبيّ أباها ؟ كيف ما شئت قُل كفاك فهذي * فِريةٌ قد بلغت أقصى مَداها أغضَباها وأغضبا عند ذاك ال‍ * - لّه ربَّ السماء إذ أغضَباها وكذا أخبر النبيُّ بأنّ ال‍ * - لّه يرضى سبحانه لرِضاها لا نبيُّ الهدى اُطيع ولا فا * طمة أُكرِمت ولا حَسَناها وحقوقُ الوصيّ ضُيّع منها * ما تَسامى في فضله وتناهى تلك كانت حَزازةً ( 1 ) ليس تبْرا * حين رُدّا عنها وقد خطَباها وغداً يَلْتَقون والله يَجزي * كلَّ نفس بغَيِّها وهُداها

--> ( 1 ) الحَزَازة : ألمٌ يَحُزَ في القلب من وجع أو غيظ .